كمال الدين دميري
518
حياة الحيوان الكبرى
قيل : إن الإمام الحافظ أبا قلابة ، واسمه عبد الملك بن محمد الرقاشي ، رأت أمه وهي حامل به ، كأنها ولدت هدهدا . فقيل لها : إن صدقت رؤياك ، فإنك تلدين ولدا ذكرا كثير الصلاة فولدته ، فلما كبر كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة ، وحدث من حفظه ستين ألف حديث ، ومات سنة ست وسبعين ومائتين رحمه اللَّه تعالى . الحكم : الأصح تحريم أكله لنهي النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن أكله ، لأنه منتن الريح ، ويقتات الدود . وقيل : يحل أكله ، لأنه يحكى عن الشافعي وجوب الفدية فيه ، وعنده لا يفدى إلا المأكول . الأمثال : قال : « أسجد من هدهد » « 1 » ، يضرب لمن يرمى بالأبنة ، وقالوا : « أبصر من هدهد » لما تقدم من رؤيته الماء تحت الأرض . الخواص : إذا بخر البيت بريشة من ريشه طرد الهوام عنه ، وعينه إذا علقت على صاحب النسيان ذكر ما نسيه ، وكذلك يفعل قلبه إذا شوي وأكل مع سذاب ، وهو نافع للحفظ والذكاء ، ولا ينسى شيئا ، وهو أنفع من حب الفهم وأسلم . ومن أخذ عشرة هداهد ونزع ريشها وتركها في دار أو دكان خرب ذلك المكان ، ولم يعمر أبدا . ومن أخذ مصران الهدهد وعلقه على من به النزيف نفعه ، ومن أخذ منقاره وهو ميت ، وخرز عليه جلدة لم يتلف له شيء ما دام عليه . وإن دخل به على سلطان رحب به وأكرمه وقضى حوائجه ، ومن أخذ تراب عش الهدهد وتركه في سجن خرج من فيه من وقته ، وإن أخذ من مخالب رجليه مخلبا واحدا وعلقه على صبي أو غيره لم يلحقه عين ولا يزال في عافية ما دام معلقا عليه . ومن أخذ ذنبه وشيئا من دمه وعلقه على شجرة لم تحمل أبدا ، وإن علق على دجاجة بياضة لم تبض ، وإن علق على من به نزف الدم سكن عنه ، ومن أخذ لسانه وألقاه في شيء من دهن السمسم وجعله تحت لسانه ، وسأل إنسانا حاجة قضاها له ، وإذا حمل ريشه إنسان وخاصم غلب خصمه ، وقضيت حاجته ، وظفر بما يريد ولحمه إذا أكل مطبوخا نفع من القولنج ، ودماغ الهدهد إذا أخرج وعمل في دقيق وعجن منه قرصة ، وجففت في الظل ، وأطعمت الإنسان ويقول المطعم : أطعمتك يا فلان بن فلان هدهدا ، وجعلتك تسمع قولي وتطيعني ، وتشهد لي كما شهد الهدهد لسليمان عليه السلام فإن المطعوم يحب المطعم حبا شديدا . وإن أخذت قشرته وشددتها على عضدك الأيسر ، وأخذت منقاره ولسانه وكتبت هذه الأسماء في رق ظبي وجعلتهما فيه ، وشددته بخيط صوف كحلي أو أسود أو أحمر ودفنته تحت باب من تريد موضع دخوله وخروجه فإنك تبلغ ما تريده منه من المحبة والعطف والقبول . وهي هذه الأسماء التي تكتبها : فطيطم مارنورمانيل وصعانيل . ودم الهدهد إذا أخذ في صدفة وقطر في عين يطلع فيها الشعر أزاله ، وإذا ذبحت هدهدا ،
--> « 1 » مجمع الأمثال : 1 / 356 .